![]() | ||||||||
|
|
الـدكـتـور نــادر الـقـنـا للمسار العربي:
''على الجزائر أن تكسر كل الأطواق كما كسرتها في السياسة والاقتصاد''
كاتب المقال: حاورته: سهام بورسوتي
علينا تكسير الحواجز وغلق الفجوة بين المغرب والمشرق العربي عبر هذه الرهانات الثقافية التي نعمل فيها في أرضية مشتركةمسألة تدويل مهرجان الجزائر الوطني للمسرح المحترف مازالت مبكرة
دعا الدكتور نادر القنا في حوار للمسار العربي إلى ضرورة فتح الأبواب بين العرب وغلق الفجوة الموجودة بين المشرق والمغرب العربي عبر مختلف المهرجانات والفعاليات الثقافية، باعتبار أن الثقافة هي رهاننا الوحيد في التغيير لكل المعضلات والمنغصات والتحديات التي تواجهنا، و ان نشكل هوية واحدة لكي نخرج أمام هذا التحدي وهو ألا نتعولم كما يريدنا الآخر بمقايسيه الخاصة، كما تطرق القنا إلى عديد المواضيع التي يعيشها المسرح في وقتنا الراهن·
بداية حدثنا قليلا عن حال أبو الفنون في الكويت؟ أنا أشتغل حاليا كمدرس بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وأركز في محاضراتي على موضوع تحت عنوان « المنطلقات الابستيمولوجية و البيداغوجية في المسرح وفي المناهج الدراسية » من خلال مقرر المسرح المدرسي، أحلنا ما يصل إلى 30 كتابا من مختلف الكتب المقررة على طلاب وزارة التربية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والاعدادية والثانوية وأحلنا هذه الكتب إلى مسرحيات، وبالتالي بدأنا في مسرح المناهج والآن نتمنى أن نصل في الكويت إلى خطوة متقدمة وهو ان نجعل للمسرح بعدا ديدكتيكيا ودراسيا داخل المدارس شأنه في ذلك شأن اللغة العربية والحساب والانجليزي ومادتي الفيزياء والكيمياء ، حينما طلبت أنا شخصيا بالعودة إلى المدرسة وإلى المسرح التربوي إلى الجذر الأصلي لاعادة خلق بيئة إيكولوجية جديدة في المسرح العربي، وأن الحل يبدا في المدرسة بذائقة جمالية جديدة من هذا التكوين التربوي ويمكن أن ننهض به في النهاية لنشكل بعدا جماليا في المسرح العربي ونصحح مسارات الاعوجاج الموجودة الآن في واقع المسرح العربي، وأتمنى أن تكون لنا فرصة للتلاقي وطرح الأفكار والوصول إلى علاقات مشتركة لتقديم انتاجات فكرية على الجزائر الآن أن تكسر كل الأطواق كما كسرتها في السياسة والاقتصاد وفي عديد المجالات، أيضا الثقافة يمكن أن تكسر الحواجز وأن تبني جسورا باتجاه المشرق، هذا مطلبنا نحن في المشرق العربي، فنحن نعمل على تكسير الحواجز وغلق الفجوة بيننا وبين أشقائنا في المغرب العربي عبر هذه الرهانات الثقافية التي نعمل فيها في أرضية مشتركة ، أن أتعامل من جديد من منطلقات ومفاهيم جديدة مع الوعي الثقافي المسرحي داخل البنية الجزائرية، هذا التواصل مطلوب هذا الهم الذي نحمله جميعا يفترض أن نعمل سنويا على تفعيله عبر المؤسسات الفاعلة في المشرق والمغرب العربي·
حضرت فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف المقام في الجزائر مؤخرا، ما هي انطباعاتك حول المهرجان، وما هو رأيك على مسألة تدويله؟ أنا أراهن أن هذه الطبعة بشكلها الأولي والمبدئي الذي يسعى إلى التدويل والخروج بمهرجان المسرح الوطني المحترف من الأرضية المحلية ومن ثمة العربية، أما الان فهناك مشاركات دولية عالمية، صحيح أنا أقول إن مسألة التدويل مازالت مبكرة، إذ أنه على مهرجان المسرح الجزائري سنوات لتدول هذا المهرجان، لكن لاباس أن نختبر أنفسنا، هل الجزائر تستيطع أن تدول هذا المهرجان ان تسعى به إلى آفاق دولية لذا إن نجحت الفكرة علينا أن نستمر وإذا فشلت الفكرة علينا أن نعيد من جديد داخل المؤسسة المسرحية الجزائرية وألا نحزن على ذلك المهم أن نعمل ونشتغل ونفكر ونعيد التخطيط بشكل جيد، فأنا ثقتي كبيرة وأراهن على أن الثقافة هي رهاننا في التغيير انشاء الله لكل المعطلات والمنغصات والتحديات التي تواجهنا· كيف تنظرون في المشرق العربي إلى مسرح المغرب العربي؟ أن نعيش في نسيج العالمية دون الاحتفاظ بهذه الهوية والخصوصية، كيف لنا أن نتعاون جميع ما بين المشرق والمغرب ونشكل هوية واحدة لكي نخرج أمام هذا التحدي وهو الا نتعولم كما يريدنا الآخر بمقايسيه الخاصة، ولكننا على استعداد أن ننتعاون مشرقيا ومغربيا وفق مقاييس نضعها نحن العرب من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، هذا دورنا نحن، فالسياسيون زائلون والمثقفون باقون، الذين مدحهم المتنبي في قصائده لهم الملك والارث لكنهم ذهبوا وولوا وفي المقابل نجد أنهم بقوا خالدين في قصائد المتنبي وبالتالي الخلود هنا ليس لمن يشتغل في السياسة، بل فيمن يشتغل في الثقافة، فالثقافة هي التي تخلق هذا الشكل للآخر، الثقافة هي التي ترتقي بنا إلى تطلعات الأمم الأخرى، السياسيون يعتمدون على تكتيكات بما فيها من فضاءات مليئة بالأكاذيب وخذاع أحيانا من أجل المصالح، لكن الثقافة لا تخادع، الثقافة صادقة، الثقافة بناء، الثقافة تبني حضارة، أما السياسة فهي تهدم أحيانا للأسف الشديد ولا تبني نتيجة ما تطرحه من خصومات وعداوة· هل كانت هناك خطوات لتفعيل التواصل بين المسرح العربي في مغربه ومشرقه؟ المسألة القطرية في الوطن العربي لا تختلف من قطر إلى قطر، يعني الشأن واحد وكلنا في الهم واحد، لا خلاف بين المعاناة الكويتية والمعاناة الجزائرية والفلسطينية والعراقية مع تغيرات نسبية بطبيعة الحال أحيانا، فلا أحد يعتقد أن المال من أنصار الثقافة وأن الفقر يؤثر في الثقافة، هذه مفاهيم جديدة هناك دول لديها طاقات مالية هائلة، وبالرغم من ذلك إلا أنها لم تستطع أن تخلق أجيالا ثقافية في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي عجزت أن تؤسس ثقافة بنائية للمجتمع الأمريكي، في حين أن هناك دول أخرى في إفرقيا وآسيا لديها المال الضعيف إلا أنها أسست هوية ثقافية بشكل جيد، إذن هو ما نحتاجه نحن هو العقل الذي يشتغل وليس المال، هذا اعتقادي الخاص وعلينا أن نمشي فيه لكي نؤسس لثقافة واحدة، فالمال وحده لا يؤسس لثقافة ولا حضارة، ولكن الذي يؤسس هذه الثقافة هو العقل وهذه الأدمغة، إذا توفرت الأدمغة وهذا الوعي الثقافي هذا الوعي الوطني نستطيهع أن نخلق ثقافة جيدة وواعدة ورصينة تحمينا من كل الأسلحة والترسانات الموجودة في المخازن التي نسمع عنها، وتتوالى أجيال بعد أجيال دون أن تطلق رصاصة واحدة·
هل تعتقد أن إقامة المهرجانات، هي إضافة للمسرح العربي؟ أنا على يقين أن المسرح العربي الآن مصاب بتخمة المهرجانات، والمهرجانات الموجودة الآن في العالم العربي زائدة على الحاجة، نحن لسنا بحاجة إلى الكثير من المهرجانات، بدليل أن هناك الكثير من المهرجانات المسرحية العربية يتم تأجيلها وترحيلها من موعد إلى موعد آخر، لأنها تتصادم مع بعضها البعض، حيث أصبح لكل قطر عربي أربع أو خمس مهرجانات، أحصيت عدد المهرجانات الموجودة في الأقطار العربية فوجدت ما يربو عن 105 مهرجانا، من قومية وإقليمية وقومية ودولية هذه المهرجانات فائضة عن الحاجة، إذ لابد أن تكون لدينا الآن مهرجانات نوعية بمعنى شرائحية، بعيدا كل البعد عن المهرجانات الشكلانية التي تعقد فقط للاستضافة وليس لأغراض ثقافية·
العديد من المخرجين والممثلين المسرحيين تحدثوا عن مشكلة النصوص، ما تسببها في قلة الأعمال المسرحية، ما ردك على هذه المقولة؟ أنا شخصيا لا أجد مشكلة في النص العربي على مستوى الكم، لا توجد مشكلة بل أن المشكلة تكمن أساسا على مستوى الكيف، إذ لا توجد لدينا الآن قامات مسرحية من أمثال « سعد الله ونوس » و« كاتب ياسين » هذا ما نعانيه حقيقة، هؤلاء الكتاب الذين شكلوا أساسيات الكتابة المسرحية، نحن الآن نعاني من تخمة الكتابة في المسرح، وبالتالي أؤكد أن الكتابة المسرحية العربية يشوبها الكثير من الفوضى وعدم التشويق وعدم رؤية واضحة، نحن مازلنا غير قادرين على إنتاج الكاتب المسرحي العربي الذي يستطيع أن يعبر عن همومنا وقضايانا برؤية قومية نزيهة كفارسا ومناضلا بكتاباته كما هو الحال مع نعيم بسيسا وسعد الله نواس الذين وضعوا رقابهم أمام سيف السلطة مقابل أن يقولوا الكلمة الحق والكلمة الصادقة·
وما هو الحل في رأيك؟ الحل هو انه علينا أن نعيد البرمجة من جديد والعودة إلى المسرح المدرسي إلى البيداغوجية، أن نعود إلى المسرح العربي من خلال العودة إلى الذوق الجمالي وأن نخلق جيلا جديدا واعيا نابضا متفهما لمقتضايات ومتطلبات المسرح العربي، علينا أن نعيد برمجة المؤسسات العربية الأكاديمية المنتشرة في الوطن العربي، علينا أن نعيد هيكلة الجامعات المسرحية العربية وأن نوحد السياسات التعليمية العربية على مختلف المستويات، سواء في المراحل النظامية أو على مستوى الجامعات، من أجل خلق فضاءات مسرحية عربية قومية واعدة وواعية تستطيع أن تأخذ السياسة والاقتصاد والهم الاجتماعي إلى الأمام وترتقي بالانسان العربي أنتروبولوجيا وحضاريا· | |||||||||||