![]() | ||||||||
|
|
المـــمثــــل المســـــرحي العـــــراقي عزيـــــز خـــيون في حـــوار للـــــمــــسار العـــــــــربي:
مســـألـــة أزمـــة النــص مفتعــلة ولا أســاس لهــا مـــن الصـــحة
الحرية والانتاج عاملين أساسيين لانتاج أي تجربة
كاتب المقال: حاورته: سهام بورسوتي
هو قامة من بين القامات المسرحية العراقية، سجل حضوره بقوة على الساحة المسرحية العربية والعالمية من خلال رحلته وبحثه الدائم في خبايا الفن الرابع، التقيناه في فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف في دورته الثالثة وهو يتنقل في قلعة بشطارزي، شدني إليه صدى صوته الذي لم يباغت أذناي للحظة وهو يتحدث عن شخصية أبي حيان التوحيدي التي مثلها رفقة المخرج القطري « حامد الربيعي » وحديثه المتواصل عن حبه لأرض العراق الطهارة بصوت يملأه الحزن والأسى بنبرات خافتة تارة وعالية تارة أخرى لمناهضة الاستعمار الغشيم، فقررت أن أجتمع به لاثراء بعض المسائل المتعلقة بأبي الفنون، فكان لنا هذا اللقاء مع الممثل والمخرج المسرحي العراقي« عزيز خيون »·
المسار العربي:بصفتك عاملا في المشهد المسرحي، كيف ترد على بعض المخرجين والممثلين الذين يردون سبب تدهور وضع المسرح إلى قلة النصوص؟ عزيز خيون: الذي ليس لديه نص بمعنى ليس لديه مشروع نص مسرحي والمسرحي بلا مشروع مسرحي انسان عاطل، الذي يشكو من النص علينا أن نرشده إلى النصوص، النصوص موجودة في الشارع في القصيدة والجريدة والرواية والقصة القصية في الشعر، موجودة في الحكاوي والتراث والفلكلور والكتب، ولكن على المسرحي أن يجد في البحث لكي يستطيع أن يلتقط مشروعه المناسب وأرجع وأؤكد أن الذي بدون نص مسرحي ليس مسرحي، لأن النصوص موجودة وكتاب يكتبون نصوصا مسرحية سواء في السابق أم في الحاضر نصوص عديدة لا عد ولا حصر لها، يجب أن يبحث لأن النصوص لا تأتي إليه، وبالتالي أقول إن مسألة أزمة النص مفتعلة ولا أساس لها من الصحة·
وكيف هي نظرتك للمسرح التجريبي؟ المسرح فن متطور يتطور مع الزمن بدون تجارب حديثة أو مشاكسة لما هو سائد وتقليدي ومعلوم سيموت المسرح، التجريب هو البحث عن رؤى ومساحات وإبتكار مساحات جديدة للحركة المسرحية حتى تواكب زمانها وإلا سيموت المسرح بدون هذه التجارب، فالتجريب هو البحث في المستجدات التي تجعل الظاهرة المسرحية حديثة ومتجددة على الدوام·
مثلت في مسرحية « أبو حيان التوحيدي » التي أشرف عليها المسرحي الكبير قاسم محمد السنة الماضية في ورشة تكوينية بالمسرح الوطني الجزائري، حدثنا قليلا عن تلك التجربة؟ أتينا بعمل أيضا عن أبو حيان التوحيدي لكن بكتابة شخص آخر قطري، وهذه التجربة جمعت ممثلين من اليمن ومن سوريا، قطر والجزائر والعراق، فهو عمل عربي مشترك، وأنا دائما أنادي بالأعمال المشتركة لأنها تجمعنا وتجعلنا نتعرف على بعضنا البعض، فكانت التجربة من التجارب المؤثرة في نفسي لأنها جمعتنا كإخوة عرب من أكثر من بلد عربي، الأمر الثاني أن استقبال الشعب الجزائري للعرض المسرحي أثر كثيرا في نفوسنا لأن أبو حيان التوحيدي يتحدث عن أزمة المثقف العربي المطالب لحقوقه عبر كل العصور من القرن الرابع للهجرة حتى هذه اللحظة·
وهل تريد إعادة هذه التجربة؟ بالطبع أنا أصر عليها لأن التجارب المشتركة مع بعضنا البعض تجعلنا قريبين وتمنحنا فرصة للتعارف على المستوى الانساني وبالتالي تزيدنا خبرة وتواصل، شيء آخر بعد انتهاء التجرية ترجع إلى بلدك تفكر بما قدمت وبما تعلمت تحاول أن توصل هذه المعلومة إلى أصدقائك فالعمل المشترك عمل مهم على مستوى المعرفة وعلى مستوى الجانب الفني وإمكانية تحقيق عروض عربية تتحدث عن مشاكلنا وقضايانا المعقدة والمركزية ·
وكيف هو حال أبو الفنون في أرض العراق المحتلة؟ واقع لا يدعو إلى السرور لأنه كما تعرفين المسرح فن الحياة المستقرة، أما في الحروب والاحتلالات التي يعيشها اليوم العراق ممكن انجاز حركة مسرحية ناشطة نعم هناك عروض مسرحية لكن ليست التجارب التي نطمح فيها لأنها تنجز على أرض ملغومة على تهديد وظروف غير مستقرة، شيء آخر أن الفن المسرحي احتفال ليلي، الآن عملنا اجراءا كي نحافظ على حياة الناس والفنانين المشاركين في العمل وأبدلنا الوقت من الليل إلى الظهر، فندم المسرح الساعة الثانية ظهرا، أي مسرح هذا ولكنه إجراء على إصرار على الحياة لا اكثر ولا أقل، فالظروف في بغداد الآن متعبة والمسرح يمر بفترة صعبة من أشد الفترات صعوبة، وأقول صعية لأننا خسرنا الكف الثاني من المسرح وهو المشاهد، لم يأتي المشاهد الآن إلى المسرح بسبب الظروف الحالية، وبالرغم من كل هذه الضغوطات إلا أننا قررنا مواصلة مشوارنا الفني، حيث مثلت في الآونة الأخيرة الدور الرئيسي في مسرحية « زاد العشق البغدادي » للكاتبة الدكتورة عواطف نعيم وإخراجها، كما أنني انتهيت مؤخرا باخراج عمل يحمل عنوان « حقل الأحلام » وعرض للجمهور لمدة يومين، في الطريق هناك عمل اسمه الشاهد، شخصية واحدة تلعب في المسرحية وهي أيضا من اخراجي، وهي تتحدث عن دوام الديكتاتوريات وعما تفعله الأنظمة الديكتاتورية، تدور أحداث العمل حول شخصية تقول إنها صديق الطاعون، وهل هناك صديق الطاعون؟ فهو يسعد كثيرا بعد أن تموت كل الممكلة ويبقى هو لوحده ويقول أنا الآن في أشد اللحظات سعادة سأحكم دون منازع ولكن ما إن يجتمعوا على رأسه، إلا ويداهمه الطاعون وينتهي ويموت، فليس للطاعون صديق·
تعتبر من بين المثقفين القلاقل الذين أبوا مغادرة أرض العراق، ما سبب تعلقك الشديد ببلدك ياترى؟ ليس في الموضوع هناك بطولة وإنما هو موضوع اختيار، فالبنسبة لي لا أستطيع إذا كنت أتحدث عن المسرح، فأنا أؤمن إيمانا أكيدا أن المسرح العراقي لا يوجد على التراب العراقي لا يوجد، خارج العراق يمكن أن تعمل مسرحا ولكنه في حالة الرواج الثقافي، لكن المركز الحقيقي للمسرح العراقي هو الأرض العراقية أما الذي غادر فله أسبابه والذي بقي أيضا له أسبابه وأعذاره·
وما تعليقك على التجربة العربية المسرحية؟ الحرية في نشاط المسرح العربي الحرية في إختيار الموضوعات وتقديمها ونقلها، شيء آخر الميكانيات الانتاجية، يعني المسرح بدون أموال لا يمكن أن تقدم عرضا مسرحيا بدون انتاجية لأنه هناك مشاركين في هذا الانتاج ويحتجون إلى مقابل لجهودهم والقطب الآخر لا يملك حرفة أخرى غير المسرح لذلك الحرية والانتاج عاملين أساسيين لانتاج أي تجربة مسرحية عربية· للأسف تخلف كثيرا الآن أين نضع القضية العراقية، العمل العربي الوحيد الذي تعرض لموضوع العراق هو عمل « أبو حيان التوحيدي » ورقة منسية تجربة من إخراج القطري « حامد الربيعي »، لم أسمع أن هناك عرضا عالج القضية العراقية أو تصدى لها هذه اللحظة·
وما سبب هذا التخلف حسبكم؟ يبدو لي أن المشكلات العربية كبيرة وما عاد المواطن يتحملها، لذلك يمكن أن يكون نوع من الامبالاة، ومنه علينا أن نعمل في كل الأزمان والعصور وأيا كانت المشكلات علينا أن نتجاوزها، لنرسي الحضارة و السلام والطمأنينة، علينا ألا تأخذنا الأحزان وأن نكون أقوياء وشجعان·
حضرت مهرجان الجزائر للمسرح المحترف كعضو للجنة التحكيم، حدثنا قليلا عن هذه التجربة وكيف وجدتها؟ في لجان التحكيم هناك آليات معروفة وهي مهمة تقليدية تؤشر للمخرج الجيد، الممثل الجيد، الديكورالجيد والأزياء الجيدة والموسيقى الجيدة، صحيح هي مهمة تقليدية بالنسبة لنا لكن الصعوبة تنشأ في الاتفاق وبتعدد الرؤى لكن الموجودين الآن في اللجنة أكثرهم أخصائيين ثقتي بهم كبيرة، وأنا واثق أننا سنخرج بأحكام سترضي الجميع·التجريب هو البحث في المستجدات التي تجعل الظاهرة المسرحية حديثة ومتجددة على الدوام
| |||||||||||||