![]() | ||||||||
|
|
الفنان القدير جلال الشرقاوي في حوار مع « المسار العربي »
المؤلف غادر المسرح نحو التلفزيون لحصد المال الأوفر التلفزيون أدى إلى ارتفاع عدد المسلسلات التلفزيونية على حساب المسرحيات
كاتب المقال: حاورته: سهام بورسوتي
في أول زيارة له للجزائر، إلتقت « المسار العربي » مع قامة من القامات المسرحية والتلفزيونية المصرية التي كسرت حياته للابداع، إنه الفنان القدير « جلال الشرقاوي » الذي عبّر في هذا الحوار عن تأسفه الشديد لما وصل إليه المسرح العربي اليوم في زمن الصورة الذي أتاح لأفلام الفيديو والأشغال البصرية مساحة أكبر من المسرح، ضف إلى ذلك توجه المؤلفين وتحويل نصوصهم إلى الدراما التلفزيونية·
تغيبت كثيرا عن الخشبة ما السبب في ذلك؟
أنا لم أنقطع عن المسرح، ولعلمك قدمت شهر فيفري المنصرم مسرحية تحمل عنوان « برهومة في البرومة » للمؤلف محسن الجلاد، كما أنني الآن في صدد التحضسر لعمل مسرحي جديد سأشرف على إخراجه تحت عنوان « بلاد في المزاد »·
ولكن هذا لا ينفي حقيقة أن حضورك جد محتشم في المسرح، هل الدراما التلفزيونية وراء غيابك؟
بالفعل أخذ التلفزيون كثيرا من رصيد المسرح من نجومه الممثلين ومؤلفيه ومخرجيه وغيرهم من العناصر الفنية وطغي التلفزيون على المسرح أدى إلى ارتفاع عدد المسلسلات التلفزيونية والأفلام السينمائية على حساب المسرح·
نفهم من كلامك أن الدراما التلفزيونية سبب قلة الأعمال المسرحية وتوجه أهل الفن الرابع إلى الفن السابع؟
المسألة ببساطة أن وافدا جديدا اقتحم عالم المسرح وهو التلفزيون وقد بدأ هذا الوافد مسيرته صغيرا ثم تحول إلى كائن ضخم ليطغى على الجزء الأكبر من المسرح ونسمع يوميا عن اطلاق قنوات جديدة تطعم شبكة الفضائيات وهو ما يستدعي استهلاكها لعدد من الفنانين وتستقطبهم نحوها وبالتالي تفرغ المسرح من عناصره وفنييه من ممثلين، مخرجين، اضاءة وهذه الحالة أدت إلى تراجع المسرح وطغيان التلفزيون·
هناك بعض الأطراف تروج مقولة أن النصوص المسرحية سبب توجه الممثلين إلى الدراما التلفزيونية، هل توافق هذه المقولة؟
هذا خطأ، الأمر وما فيه أن المؤلف غادر المسرح نحو التلفزيون لجني المال الكثير بينما أجر المسرح ضعيف، وبالتالي فإن المؤلف موجود لكن تغيرت علاقته بالمسرح وأصبح يكتب نصوص للمسرح توجه إلى التلفزيون والسينما·
وكيف تفسر القطيعة الموجودة بين المسرح والتلفزيون؟
لأن نجوم المسرح اتجهوا من المسرح نحو السينما والدراما التلفزيونية وأتساءل أين هم نجوم المسرح اليوم؟، للأسف هناك مجموعة صغيرة من الممثلين بقوا يكافحون من أجل نهضة وانعاش الحركة المسرحية في مصر، وهم: عادل إمام وجلال الشرقاوي، حتى محمد صبحي انسحب من الساحة·
هل يعني ذلك الإعلان عن موت المسرح؟
هي حالة تشبه الموت واعلان التراجع، لكن المسرح لن يموت ومازال الأمل موجودا في الجيل الجديد، لأن الميزة الأساسية للمسرح التي تفتقدها السينما والتلفزيون هو أنك تشاهد على الركح الممثل بكل عنفوانه وتفاعله مع الشخصية التي يجسدها على الركح، بينما لا تشاهد في السنيما أو على شاشة التلفزيون سوى الصورة، وأنا كممثل أعتقد أن المسرح هو الحقل الفني الوحيد الذي يتفاعل فيه كائن حي هو الممثل مع كائن آخر هو الجمهور المتفرج الذي يفهم رسائله ودلالاته ويتفاعل معها وهي ميزة المسرح·
وكيف هوحال مقص الرقيب في مصر؟
للأسف مايزال الرقيب يمارس سلطته على الإبداع وقد نادينا بإلغائه وطالما ناديت بإلغاء الرقابة على المصنفات الفنية·
جوابك جرّني إلى سؤال آخر، وهو ما تعليقك على تصاعد تدخل مؤسسة الأزهر؟
ليس إلى هذا الحد، فالأزهر كمؤسسة دينية تتدخل فقط حينما يرتبط الأمر بمسائل دينية، وهذا ما حدث لي شخصيا منذ أربعة سنوات عندما أردت تقديم مسرحية بعنوان « الحسين» لعبد الرحمان الشرقاوي، في تلك الأثناء تدخل الأزهر ومنع عرض المسرحية بعد عدة قراءات، وبالفعل لم يتم عرضها إلى يومنا هذا·
هذا رأيهم، ربما لأن شخصية سيدنا الحسين وهو حفيد الرسول صلى الله عليه وسلم يمنع تجسيدها على الركح أو السينما والتلفزيون لكن ثمة أسباب أخرى·
هل اقتنعت بتبريرات الأزهر في منعها من العرض؟
لا أخفيك سرا لأنني لم أقتنع بتبريراتهم، لذا سأحاول ما حييت تقديمها وقد ذكروا لي أسباب أخرى للمنع بعضها دينية وأخرى سياسية، وأنا رافض بشدة لهذه الأسباب التي لم تقنعني وسأظل أكافح لأحقق هذه المسرحية·
لو نعود إلى الجزائر، ماذا يعرف الشرقاوي عن الحركة المسرحية الجزائرية؟ للأسف لست مطلعا على المسرح الجزائري وأعترف أنني مقصر في هذا الاتجاه لهذا رحّبت بدعوة محافظة المهرجان الوطني للمسرح المحترف لتكون فرصة أكتشف فيها المسرح الجزائري وفاعليه وأصواته الشابة في أول زيارة لي للجزائر·
| |||||||||||||