![]() | ||||||||
|
|
الفيلسوف اللبناني علي حرب للمسار العربي:
« الدانماركيون لم يسخروا من النبي بل سخروا من أتباعه »
كاتب المقال: حاورته: سهام بورسوتي
برّأ الفيلسوف اللبناني علي حرب الدانماركيون والصور الكاريكاتورية التي نشروها المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، قائل في حوار صريح للمسار العربي »الدانماريكون لم يسخروا من النبي بل سخروا من أتباعه.
المسار العربي: تحدثت كثيرا عن الثغرات السياسية التي يعيشها العالم العربي، وقلت أن العرب المسلمين لا يعترفون ببعضهم البعض، ماذا تقصد من هاته الرسالة المشفرة التي أطلقتها؟ الفيلسوف اللبناني علي حرب: التسامح وأنا شأني كفيلسوف أقلب المفاهيم وأغيرها، أنا مثلا سألني آخر أن القرضاوي يعترف بالغرب وأن الغرب لا يعترف به، وكنت أود أن أقول له إن المسلمين لا يعترفون ببعضهم البعض سنة وشيعة، والحوار الذي جرى في الشاشة بين أحد كبار علماء السنة في العالم الشيخ القرضاوي وبين عالم شعي التسخيري من إيران، ثم جرى حوار بين الشيخ القرضاوي وبين هاشيمي راسم الذي كان رئيسا سابقا للجمهورية الايرانية، كان قد وصل إلى باب مسدود، فلا يمكن لهذا الحوار أن يصل إلى نتيجة لأنه وراء كل محاور يسكن في عقله ابن سيبويه وواحد يسكن بعقله ابن تيمية، وهكذا انتهى العالم الاسلامي إلى عالمين كبيرين ودينين هما: السنة والشيعة، مع العلم أن عالم السنة هو العالم الأكبر فهم عاشوا في عزلة وكسروا بعضهم البعض، كيف يجري الحوار، فالحوار يجري بالعودة إلى الأصول، كأن نقول تجديد الفكر لتفكيك كل تلك الترسانة الفكرية التي أوصلت العالم الاسلامي إلى إنحطاطه، فالسؤال الذي أطرحه يتمثل في: ما هو رصيد الانسان؟، هو الفكر أن نفكر بطريقة حية، أن نتقن لغة الخلق وأن نمارس حيويتنا الفكرية والتبادل والحوار، فأروربا المختلفة أمما وشعوبا قادت حربين عالميين ثم ابتعدت وعادت إلى عصرها وصوابها وإلى رشدها فاعتبرت هذه الحلول، فالولايات المتحدة الأمريكية عادت إلى رشدها وأصبحت تفكر بمنطق الحوار والمداولات، فتحولت إلى مساحة دولية، وكأن آخر فصل من الفصول هو العملية مع أن الأمم مختلفة، ونحن ندعي أننا أهل ديانة واحدة وأهل توحيد ولكننا لا نحسن سوى التصرف تحت كلمة « لا» الجامعة، فما يجري في العراق ودارفور بين عرب او بين فتح وحمس سياسيا، بالرغم من أنهم من نفس الطائفة أو في لبنان الذي هو يقف على مشارف الحرب المذهبية وليس الحرب الأهلية، ففي لبنان كانت احرب منذ سنو ات بين المسلمين والمسحيين، أما الآن فقد عدنا إلى الوراء فتكاد تتحول هذه الحرب إلى مذهبية، ولذلك جوابا على السؤال: « تعتذر فرنسا من الجزائر» أرى أنه لا ينبغي فعله، فأنا لو كنت حاضرا في محاضرة القرضاوي والتسخيري لسألتهما ما ينتظر منكما من الناس والمسلمين هو التكفير عن السيئات، وأرجو أن يقبل ذلك وإلا كيف ستحصن الحرب الأهلية من المسؤول عنها، لقد اشتبك شبان في بيروت منذ 15 يوم، شبان من الطائفتين، فطبعا أتت الشرطة لتهدئة الأمور، لكن من المسؤول عن كل هذا؟ هم الزعماء السياسيون ذوي الخطط النارية التي تحكم بالاعدام على الآخر، وإن قلت من هو الآخر؟ أجيبك بأن الآخر خو الخ أو الشقيق في الداخلوالمواطن، وتلك الكارثة، فنحن أمضين قرنين نتهم الغرب بأنه هو الآخر تحت شعار "الاستعمار"، "المستعمر"، الغزو"، "النهب"، "الابادة"، وما إلى ذلك، من حملة نابليون إلى غزوة بوش، فبعد قرنين تبين أن المثل والشبيه في الداخل أي الأخ والشقيق في الدين والوطنية هو أصبح الآخر، أي أصبح العدو، كما نشهد غزة والتوتر في لبنان والحرب التي تحول العراق إلى بركة دماء، أن يستبعد الواحد وحدته واستقلاليته ككائن، فإذا كان الفكر هو رصيد الانسان كما عند ديكارت: « أنا أفكر إذا أنا موجود »، تأويله القول إن بقدر ما أمارس حيويتي الفكرية وفي صورة حية متجددة مركبة ليست أحادية ذات وجه واحد، والأحادية هي الاستبداد والحجب والطلس والصقل، والكارثة إلى ما تفضي الأحادية، عندما يقف واحد ويقول: « هذا هو الاسلام الصحيح »، فإنه يعلن الحرب على كل من يخالفه الرأي، وبما أن القرآن يتسع إلى أكثر من رأي ومذهب، هنا أتوقف وأقول إن المفتاح هو ان نفكر بطريقة مركبة لأن الواقع معقد ومركب، فلا نجد سوى الاختلاف على أرض الواقع، أما الوحدة فتصنع وتركب، كما أننا لا يكمن ان نكون كما كان الماضون، فأنا عندما أدعي أني سأكون مثلما كان الماضون، هذا معناه أنني سأمارس هويتين بطريقة كاريكاتورية. المسار العربي:معنى كلامك أن المستعمر بريء من كل التهم المنسوبة إليه، وأن الدول العربية تتكالب فيما بينها، فما تعليقك على الصور الكاريكاتورية المسيئة للرسول؟ الفيلسوف اللبناني علي حرب: حسب رأيي الدانماركيون لم يسخروا من النبي، بل إنهم سخروا من أتباعه لأنهم لا يعرفوا النبي، فأنظري إلى المفكرين في الغرب الذين اعترفوا بالاسلام ومدحوا الحضارة الاسلامية، هم ليسوا اللاهوتيين بالعكس الذين مدحوا الحضارة الاسلامية من الغربيين هم الحداثيون العالمانيون التنويريون هم الذين فتحوا وتحدثوا عنها، وهنا أقول إن الغربي تعجبه الحضارة الاسلامية، يعني يعجب ويدهش بها، بعلومها ومعارفها، فكلمة جبر مثلا عربية الأصل وغيرها من الكلمات، كما أن الاسبان يدركون اليوم جيدا الاسهام الهائل الذي تركته الحاضارة الاسلامية، ولكنهم يخشون الثقافة الاسلامية يعني الحجاب والجهاد وخاصة الاجتهاد الذي أنتج العلوم وطور علوم الأوائل، كما أن الحداثيون حولوا الحداثة إلى مجرد نضال وفكر بائس وفقير جدا، كما أن الدانماركيون عندما حكموا على أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه ماذا تقول على فتاوى "الباروكة" أن تضعها المسلمة على رأسها، يعني أن هذا الشيء حقيقة مخجل وكاريكاتوري، فأقول وأكرر أن الدانماركيون لم يحكمو على النبي بل حكموا على أتباعه، فإن لم ننقد هويتنا حتى الجرح بالمعنى المعرفي، ليس بالمعنى الخلقي، وأقصد بالجرح المعرفي التجريح للتعديل كما نجده عند ابن خلدون، فالتجريح للتعديل يعني أنا إذ أنتقد ذاتي حتى التجريح المعرفي يعني التشريح هذا يؤدي إلى اشتراح واشقاق امكانات جديدة، وإذا سألتني كيف فسنخرج من النقد، فالنقد لا يعني الاجتهاد بل إنه يستوعب الاجتهاد لأنه من أحد عناصر المشقة والجهد واستفراغ الجهد وبذل طاقة بوسعها انتاج حكم أومعرفة جديدة، وأنا برأيي أن مشكلة الاسلام ليس مع الغرب بل مع نفسه، ومشكلة الغرب ليس مع الارهاب الاسلامي بل مع غطرسته وجهله بنفسه، ومشكلة الاسلام أقصد مشكلة المسلمين أو الذين يمارسون وصايا على الذات مشكلتهم مع أنفسهم، هذا هو التحليل الفلسفي، التحليل الفلسفي وليس التحليل الايديولوجي، فالتحليل الايديولوجي هو مشكلتي مع الآخر، ومن هنا فمن نقدنا للمثقفين من المقولات التي طرحتها مشكلة المفكر ليست من أفكاره ولا مع الطاغية فلا يوجد طاغية في العالم يسيطر على فكري، وهل يمكن للطاغية أن يمنع عالم الاجتماع من أن يجدد المعرفة بالمجتمع العربي بطبيعة اللحال هي مشكلة أن لا أنفي أن الاستدلال السياسي هو مشكلة، لكن الاستدلال السياسي بالنسبة للفيلسوف ليس اللحاكم المستبد أو صاحب الفتوى التكفيرية، وهذه طبعا ستفاجئ الناس، يعني أنا ضد الاستبداد والأصولية، والأصولية قد تكون فلسفية، اعطيك مثال، ذكرت في محاضرتي أنه بدل أن نجد ونجتهد ونطور العلوم كما فعل القدامى أو نفتتح فروعا معرفية جديدة، فالقدامى مثلا أخذوا في العصر العباسي علوم الولاية وطوروها وفتحوا علوما معرفية جديدة واستخدموا العقل إلى أبعد الحدود، فقد كانوا عمليين بطريقة خارقة يعني بتحليل الواقع، فإن نجد ونجتهد نسطوا على علوم الغربيين وننصبها إلى القرآن، والقرآن كتاب يطلب منك أن تشغل عقلك، فديكارت اعتبر الانسان سيد الطبيعة ومالكها والنتيجة هي اللخراب، والقرآن فيه جانب أن الله سخر للانسان كل شيء، أن يعتبر أن الانسان أن كل شيء قد سخر له، أخشى أن يعتبر أن يصل إلى انقراض الحيوانات وتلويث المياه، مع أن التراث الاسلامي غني وهائل جدا، وإذا ثمة فتات الخبز إذا وقع على الأرض ألتقطه وأقبله، وياله من كارثة ويا له من مصير "والعصر إن الانسان لفي خسر"، ففي القديم لما كان يقتل قتيل في مكان ما يعتبر حدث ويؤرخ، أما الآن فأصبح مثل "شربة الماء". المسار العربي: فماهو الحل في رأييك لحل كل هاته النزاعات العالقة، وماهي قرائتكم للأوضاع السياسية التي تعيشها لبنان في الوقت الراهن؟ الفيلسوف اللبناني علي حرب: نحتاج إلى لغة التدوال، فأوروبا انتهت وخرجت من الحروب لأنها أتقنت لغة التدوال وحولتها، فلغة التدوال لا تعني أن أكون مثل الماضيين، فهذا ادعاء فارغ، قالوا لي إن اوروبا تريد أن تعمل، قلت بلى أروبا تريد تخريب العالم العربي ونقطة إلى السطر، تخربه بواسطتنا، فهي لا تريد الخير للعرب، وبالتالي ماذا نفعل نحن ألسنا نحن الذين تواطئنا مع امريكا، القاعدة، إيران، أمريكا، الألهة الجدد الثلاث، كل واحد يدعي أنه مالك اللحقيقة والنتيجة هي الحرب، أن يتحول العراق إلى بركة دماء في لبنان تحقق نصره في الصائفة الفائتة، أنا لا أعتبره نصرا ولا أعتبر أن هذه الحرب كانت عبثا أريد لها أهداف أخرى مرتبطة بالملف النووي الايراني وبالمحكة الدولية والتوازنات الداخلية، فالعرب عادة يشنون حروب ضد العدو في اللخارج وعينهم على الشقيق في الداخل، وفي لبنان شنت حرب ضد اسرائيل ثم طرح شعار قلب الأوضاع في الداخل، إذن هذه حرب ضد العدااوة للانقلاب على القيق في الداخل وإلا كيف نفسر الانشقاق والتوتر الذي حصل، فهذه الحرب لا علاقة لها بالتحرير اطلاقا، فلا يمكن للواحد لكي يحرر أرض ما غير معترف بها أن يشن حربا فيها دمار، أما إذا تعلق الأمر بالصراع العربي الاسرائيلي، هنا أتساءل هل هناك حرب ضد اسرائيل كما يدعون في لبنان وعلى رأسهم السيد حسين نصر الله الذي لا أعتبره لبناني، فكلهم ديكورات، إذا كانت مهمة قومية أليس من الظلم للبنان أن يحمل وحده عبء الصراع منذ 1969، فإذا كانت مهمة قومية لتكن مهمة جمييع الدول، لماذا لأن لبنان مستضعف وهو ضحية ورهينة لأنه ورقة كل يردها، والمثقف العربي أولا من يطلب من لبنان أن يخوض الصراع ضد اسرائيل فقط من أرض لبنان، ولو طلب من بلده سواء إيران، الرياض، مصر، دمشق، الجزائر، تونس لعٌد خائنا وزٌج به في السجون، لبنان استضعف ومع ذلك فإنه أقوى من الممناعة، ولا أقول ذلك تجريحا ولكن كيف تكون دول الممناعة وتخشى بيان يصدره المثقفين، كيف تكون دول الممناعة وتخشى دول المجتمعات ومن مفكر ينقد الدين، فأين هو المشكل إن إنتقد الدين، كيف تكون دول الممناعة وتمنع أناس من الترشح للانتخابات كما نسمع ونقرأ، كيف تكون دول الممناعة وتخشى من مظاهرات صغيرة، إنها دول تدمر مصادر القوة والمناعة لدى شعوبها وتمنع لبنان من أن تقول له قائلة، بعكس ما يظن الجهاديون سنة وشيعة، فالجهاديون وجهان لعملة واحدة ليست كما ذكر الآخر في القاعة، ضمن اللمأزق الذي حدث في لبنان والتوتر هو أكبر دليل على أنه لا فرق بين الجهاد الشيوعي والجهاد السني، بين الجهاد الايراني والقاعدي إنهم وجهان لنفس العملة التي تترجم على ارض خراب العالم العربي في ذلك تواطأ مع الأرباب، فهذا هو الحال في أمريكا، القاعدة وإيران، كل واحد من هؤلاء يصنع مأزقه بقدره وهو صنيعة عدوه، فنحن جميعا نصنع المأزق وأتواطأ مع ضدي أن أنتهك مبادئ، فأمريكا صنعت بن لادن ووضفته عندما كان هناك تحالف بين القوات الاسلامية والولايات المتحدة الأمريكية حتى سنة 1990، ثم انفجر الخلاف وبعدها حدثت أحداث اللـ11 ديسمبر وبتلك الضربة بن لادن يصنع الولايات المتحدة الأمريكية، كما هو يفرض عليها أن ترسم استيراتيجية جديدة. | |||||||||||||