![]() | ||||||||
|
|
ملكة الطوارق « تينهينان» قريبا في فيلم سنيمائي
المخرج «ربيع بن مختار» يحيي تاريخ الأمازيغ المنسي
كاتب المقال: تمنراست: سهام بورسوتي
شرع مؤخرا بولاية تمنراست المخرج السنيمائي ربيع بن مختار في إنتاج فيلما سنيمائيا يجسد شخصية الملكة الأسطورية «تينهينان»، وكشفت مصادر مقربة للمسار العربي أنه قد تم إختيار أماكن التمثيل
غير أنه لم يتم إنتقاء الشخصية التي ستؤدي دور ملكة الطوارق بعد، في انتظار إجراء عملية كاستينغ عشية اليوم.
وحسب الروايات التي تناقلها الخلف عن السلف وحملتها كتب التاريخ فإن تينهينان هي ملكة قبائل الطوارق، وقد حكمت في القرن الخامس الميلادي، وإليها يستند هؤلاء القوم في تنظيمهم الإجتماعي الذي يستمد السلطة ـ حتى الآن ـ من حكمة المرأة.
تينهينان ملكة متفردة، فالأساطير والآثار تثبت أنها كانت تدافع عن أرضها وشعبها ضد الغزاة الآخرين من قبائل النيجر وموريتانيا الحالية وتشاد، وقد عرف عنها أنها صاحبة حكمة ودهاء، نصبت ملكة بسبب إمكانياتها وقدراتها الخارقة للعادة، وتقول الروايات التاريخية بأن إسم تينهينان مركب من جزأين (تين هينان) وهي لفظ من لهجة «التماهاك» القديمة وتعني بالعربية (ناصبة الخيام)، لذلك رجح المؤرخون أن تكون كثيرة السفر والترحال. وما زال الطوارق يحفظون صداها في ترحالهم وتجوالهم؛ ويحدث بعضهم بعضا عن أسراب الغزلان كيف كانت تأمن لوجودها وعن قطعان النوق كيف كانت تطمئن لحضورها. لتقرر صاحبة الناقة البيضاء الاستقرارفي منطقة «الأهقار» المعروفة بطابعها الجبلي الواقعة على نحو ألفي كلم جنوب العاصمة. وحكمت ناصبة الخيام عددا كبيرا من القبائل تنحدر منها جميع قبائل الطوارق الحالية في بلدان الصحراء الكبرى الإفريقية، والتي تتوزع حاليا بين الجزائر وليبيا وموريتانيا والنيجر ومالي وتشاد. كما تروى الروايات كثيرا عن شجاعتها وأوصافها الروحية ومشاعرها القلبية، وهي صفات جعلت سكان الأهقار ينصبونها ملكة عليهم. ولعل على هذا الأساس نفهم سبب انتقال صفات النبل عن طريق النساء في المجتمع الطوارقي، حتى أن الأطفال في العائلات النبيلة ينسبون لأمهاتهم وليس لآبائهم كما هو الشأن في المجتمعات الأخرى. وفي دراسة علمية حديثة على هيكل عظمي نسب للملكة تينهينان، تم اكتشاف العديد من الأسرار من بينها أنها ربما كانت عرجاء، وأكدت بذلك ما ورد في كتاب ابن خلدون عن تاريخ البربر الذي يشير إلى وجود امرأة عرجاء هي سلف لكل الرجال الملثمين (ويقصد الطوارق). ونقل كتاب العلامة ابن خلدون أن ابنها «هقار» الذي أطلق اسمه على المنطقة كلها فيما بعد، كان أول من غطى وجهه فتبعه القوم وظلوا على تلك الحال إلى اليوم. وقد أثبتت التحليلات أن الهيكل العظمي لتين هينان يعود للقرن الخامس الميلادي وهو ما يعني أن تينهينان لم تكن مسلمة كما يشاع، لأن الإسلام لم يبلغ تلك المنطقة إلا في القرن السابع الميلادي. ![]() في حين، يرقد الهيكل العظمي المنسوب إلى تينهينان منذ أكثر من نصف قرن في أمن وسلام داخل صندوق زجاجي. وتظهر محاطة بحليها الذهبية والفضية ولباسها الجلدي في متحف الباردو بالجزائر العاصمة بعدما نقلتها من ضريح «أباليسا» بالأهقار بعثة فرنسية ـ أميركية مشتركة كانت أول من اكتشف موقع دفن المرأة الأسطورة والعثور على هيكلها العظمي عام 1925 ، و«أباليسيا» مكان موجود في ذاكرة الطوارق، يؤمون إليه ويقدسونه لأن الجدة والملكة تينهينان كانت ترقد فيه. | |||||||||||||