![]() | ||||||||
|
|
هل تؤيّدون لغط الغلمان في عيد الضحايا؟
كاتب المقال: إدريس بخاري
في "سبغ" للآراء مثـير للاستغراب استخلصت "قناة" الجزيرة أن أغلبية من مشاهديها يؤيدون سلسلة التفجيرات التي هزّت الجزائر في المدة الأخيرة وسقط فيها أكثـر من 60 قتيلا ومئات الجرحى بمدينة الجزائر وحدها·
ما يثـير الانتباه في هذا الاستفتاء أنه جاء في صيغة "هل تؤيد هجمات القاعدة في الجزائر"؟ وهو ما أسست عليه المحطة خلاصة مفادها أن 54.6 في المائة ممن شاركوا في "الاستفتاء" أيّدوا التفجيرات مقابل 45.4 فقط ممن عارضوا التفجيرات التي نسبت بطبيعة الحال لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الذي يظل بعيدا عن إدراك الجمهور الواسع داخل الفضاء العربي·
وسائل الإعلام الوطنية التي ردت على هذا التصرف الغريب من قناة الجزيرة وفي مقدمتها التلفزيون والإذاعة رسميتين اعتبرت هذا الاستفتاء المزعوم صبا للزيت على النار ودعما للأطراف التي تختفي وراء ستار القاعدة لقطع الطريق على استقرار الأوضاع بالجزائر وأشارت إلى ارتباطها بالأوساط الصهيونية التي تسعى لإدخال كل الشعوب العربية إلى زريبة الشرق الأوسط الكبير بمختلف الطرق والوسائل·
الاستفتاء وبهذه الصيغة من محطة أسهمت في انطلاقتها قدرات بشرية جزائرية كان عبارة على خلاصة لسلسلة مواضيع أخرى رافقت المؤتمر الذي عقدته جبهة البوليزاريو في مدينة تفاريتي بالأراضي الصحراوية الموجودة خارج الجدار الأمني الذي يحمي المثـلث المفيد المشكل من سمارة، العيون والداخلة، تحت احتلال الجيش الملكي، وقد اجتهدت المحطة القطرية بشكل خاص في التشويش على المؤتمر بالتركيز خاصة على مظاهر انشقاق تكون قد حدثـت داخل الصفوف الصحراوية بالتركيز تارة على جنوح شيوخ قبائل منطقة تيريس الغربية على حدود شمال موريتانيا، إلى الخروج عن الإجماع الصحراوي حول المطالبة باستئناف الكفاح المسلح بعد 17 سنة من المناورات المغربية لإفراغ القرارات الدولية من محتوى تقرير مصير الشعب الصحراوي وبالإشارة تارة أخرى إلى أن انعقاد المؤتمر في منطقة تفاريتي بالذات خرق في حد ذاته لاتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة·
والواقع أن خروج قناة الجزيرة بهذه الطريقة المكشوفة لإبراز الموقف المغربي من القضية الصحراوية لم يأت بجديد ما دام مكتب "الجزيرة" المعتمد بالرباط، شأنه في ذلك شأن الجرائد الخليجية أمثـال "الشرق الأوسط" و"الوطن" تعمل وفق دفتر شروط مغربي محض يفرض عليها التقيّد بعكس موقف السلطة المغربية الرسمي في كل مراسلاتها·
واعتبارا لهذا الدور المنوط بالجزيرة ولأخواتها الخليجية من بلاد الشرق الأوسط الكبير، يبقى الرد الذي أُمرت التلفزة الجزائرية بتقديمه على لسان غلامها المدير العام عذرا أقبح من ذنب نظرا لافتقادها للمصداقية لدى غالبية الجزائريين·
| |||||||||||